الشيخ البهائي العاملي
155
الكشكول
التخالف والتشاجر والمناقشة في التعاظم والتفاخر ، حتى إنّ بعضا من سوابق فرسان هذا الميدان قد تناصلوا عن سهام الشتم والهذيان ، فما وقفوا في موقف من المواقف أبدا وما وافق في سلوك هذا السلك أحد أحدا . ثم أنّي ظفرت على ما جرى بينهم من الرسائل ، واطلعت على ما أوردوا في الكتب في تحقيقات الأفاضل ، فاكتحلت عين الفكر من سواد أرقامهم وانفتحت حدقة النظر على عرائس نتائج أفهامهم ، وكنت ناظرا بعين التأمل في تلك الأقوال إذ وقع سبوح « 1 » الذهن في عقال الاشكال فأخذت أحل عقدها بأنامل الأفكار ، واعتبروا دورها بمعيار الاعتبار ، فرأيت أنّ الأسرار قد خفيت تحت الأستار ، وأنّ الأجلة ما اعتنقوها بأيدي الأفكار ، فما زلت في بساط الفكر أجول وما زال ذهني عن سمت التأمل لا يزول حتى آنست أنوار المقصود قد تلألأت عن أفق اليقين وشهدت بصحتها لسان الحجج والبراهين فرغبت أحقق المرام ، وأحرر الكلام ، في فناء بيت اللّه الحرام ، راجيا منه أن لا أزل عن الصواب وأن لا أمل عن الاجتهاد في فتح هذا الباب ، سائلا منه الفوز بالاستبصار عمن لا يفترعين فهمه عن الاكتحال بنور التحقيق ، ولا يقصر شأو « 2 » ذهنه عن العروج إلى معارج التدقيق فوجدت بعون اللّه لكشف كنوز الحقائق معينا ، ولتوضيح رموز الدقائق نورا مبينا ، ثم جعلت كسوة المقصود مطرزا « 3 » بطراز التحرير ، ليكون في معرض العرض على كل عالم نحرير موردا ما جرى بين الأجلة عند الطراد في مضمار المناظرة ، وما أفادوا بعد الاختيار بمسبار « 4 » المفاكرة ، مذيلا بما سنح لي في الخاطر الفاطر ، وذهني القاصر . متوكلا على الصمد المعبود ، فإنه محقق المقصود . ولما انتظم درره في سلك الانتظام ، ووسمت عليه بختم الاختتام ، جعلت غرته مستنيرة بدعاء حضرت هي مقبل الأكاسرة والخواقين ، ومعفر جباه أساطين السلاطين الذي خصه اللّه من البرايا بجميع المزايا ، وأفاض عليه من سجال إفضاله أنواع العطايا جعل وفود الظفر في ركاب ركائبه ، وجنود النصر مع جانب جنائبه ، عم الأنام بغمام الإنعام ، ومحى سواد الظلم عن بياض الأيام ، وهو السلطان الأعظم والخاقان الأعدل الأكرم مالك رقاب سلاطين الأمم ، خليفة اللّه في بلاده ، وظل اللّه على عباده ، حامي حوزة الملة الزهراء ، الماحي سواد الكفر بإقامة الشريعة السمحة « 5 » البيضاء ، المجاهد المرابط في سبيل اللّه ، المجتهد في إعلاء سنة رسول اللّه ، المؤيد بلطف اللّه خلد اللّه سبحانه على مفارق العالمين ظلال سلطنته القاهرة وشيد لاعلاء معالم الدين المتين
--> ( 1 ) سبوح : ( شناگر ) ودر اينجا أسب تندرو وغير مضطرب در حركت را گويند ( 2 ) شأى يشئو وشأوا : القوم : سبقهم . ( 3 ) المطرز : هو الذي يطرز الثياب اي يلبسها فاخرة . ( 4 ) الاستبار : الاختبار ومنه المسبار ، وله معان أخر لا تناسب المقام . ( 5 ) السمحة : السهلة .